العلامة المجلسي

212

بحار الأنوار

أخرى علمها منهم ، وإنما ارتكبوا هذا في رواية ليس فيها لفظ الثلاث أيضا ، لان الصلاة ليست من أمور الدنيا ، بل من أمور الآخرة وأفضلها ، ولو كان المراد ما يقع في الدنيا فلا وجه ظاهرا لتخصيص تلك الأمور بالذكر ، ويمكن أن يقال : المراد به ما يقع في الدنيا مطلقا والغرض بيان أن الأولين من اللذات الدنيوية أهم وأفضل من سائرها والأخير من العبادات الدينية أهم من سائرها . والحاصل أني أحببت من اللذات هذين ، ومن العبادات هذه ، ويحتمل وجها آخر بأن يقال قرة العين في الصلاة أيضا من اللذات التي تحصل للمقربين في الدنيا ، وإن كانت الصلاة من الاعمال الأخروية ، فان التذاذ المقربين بالصلاة والمناجاة أشهى عندهم من جميع اللذات ، فلذا عده صلى الله عليه وآله من لذات الدنيا ، بل يمكن أن يقال إنما عده صلى الله عليه وآله في تلك الأمور إشعارا بأن التذاذه بالنساء والطيب أيضا من تلك الجهة أي لان الله تعالى رضيهما واختارهما لا للشهوة النفسانية ، وقد مر وسيأتي في ذلك تحقيق منا يقتضي أن التذاذهم عليهم السلام بنعيم الجنة أيضا من تلك الجهة ، ولو كان النار - والعياذ بالله - دار الأخيار ، ومرضيا للعزيز الجبار ، لكانوا طالبين لها ، فلذاتهم في الدارين مقصورة على ما اختاره لهم مولاهم ، ولا يذعن بهذا الكلام حق الاذعان إلا من سعد بالوصول إلى مقامات المحبين ، رزقنا الله نيل ذلك وسائر المؤمنين . ثم اعلم أن القر بالضم ضد الحر ، والعرب تزعم أن دمع الباكي من شدة السرور بارد ، ومن الحزن حار فقرة العين كناية عن السرور والظفر بالمطلوب ، يقال : قرت عينه تقر بالكسر والفتح قرة بالفتح والضم . 24 - العلل : عن علي بن حاتم ، عن أحمد بن علي العبدي ، عن الحسن ابن إبراهيم الهاشمي ، عن إسحاق بن إبراهيم ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : جاءني جبرئيل فقال لي : يا أحمد الاسلام عشرة أسهم ، وقد خاب من لا سهم له فيها أولاها شهادة أن لا إله إلا الله وهي الكلمة والثانية الصلاة وهي الطهر ، والثالثة الزكاة وهي الفطرة ، والرابعة الصوم وهي الجنة ، والخامسة